أحمد بن محمد القسطلاني

230

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فيها : يسلم بين كل ركعتين . ( ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن ، فقام ، فصلّى ركعتين ) سنة الفجر ( ثم خرج ) من الحجرة ، إلى المسجد ( فصلّى الصبح ) بالجماعة . 993 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ » . قَالَ الْقَاسِمُ : وَرَأَيْنَا أُنَاسًا مُنْذُ أَدْرَكْنَا يُوتِرُونَ بِثَلاَثٍ ، وَإِنَّ كُلاًّ لَوَاسِعٌ ، أَرْجُو أَنْ لاَ يَكُونَ بِشَىْءٍ مِنْهُ بَأْسٌ . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن سليمان ) الجعفي الكوفي ، نزيل مصر ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( ابن وهب ) المصري ، ولأبي ذر : عبد الله بن وهب ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عمرو أن عبد الرحمن ) بإسكان الميم بعد العين المفتوحة ، ولأبوي ذر ، والوقت والأصيلي ، عن المستملي : عمرو بن الحرث : أن عبد الرحمن ( بن القاسم حدثه ، عن أبيه ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنهم ، ( عن عبد الله عمر ) بن الخطاب ، رضي الله عنهما . ( قال : قال النبي ) ولأبي ذر ، في نسخة ، قال رسول الله : ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا أردت أن تنصرف ، فاركع ركعة ) وحدة ( توتر لك ما صليت ) . وفيه ردّ على من ادعى من الحنفية أن الوتر بواحدة مختص بمن خشي طلوع الفجر ، لأنه علقه بإرادة الانصراف ، وهو أعم من أن يكون لخشية طلوع الفجر ، وغيره . ( قال القاسم ) بن محمد بن أبي بكر بالإسناد السابق ، كما في مستخرج أبي نعيم ، أو هو معلق . لكن ، قال الحافظ ابن حجر : جعله معلقًا وهم ، وتعقبه صاحب عمدة القارئ بأن فصله عما قبله يصيره ابتداء كلام ، فالصواب أنه معلق . ( ورأينا أناسًا منذ أدركنا ) بلغنا الحلم ، أو عقلنا ( يوترون بثلاث ، وإن كلاًّ ) من الوتر بركعة واحدة وثلاث ( لواسع ، أرجو ) ولأبي ذر : وأرجو ( أن لا يكون بشيء منه بأس ) فلا حرج في فعل أيهما شاء . 994 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً كَانَتْ تِلْكَ صَلاَتَهُ - تَعْنِي بِاللَّيْلِ - فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلاَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن ) ابن شهاب محمد بن مسلم ( الزهري ، عن عروة ) بن الزبير ، ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر ، قال : حدثني بالإفراد ، عروة ( أن عائشة ) رضي الله عنها ( أخبرته أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يصلّي إحدى عشرة ركعة ) هي أكثر الوتر عند الشافعي لهذا الحديث ، ولقولها ما كان ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يزيد في رمضان ، ولا غيره ، على إحدى عشرة ركعة ولا يصح زيادة عليها ، فلو زاد عليها لم يجز ، ولم يصح وتره بأن أحرم بالجميع دفعة واحدة فإن سلم من كل ثنتين صح إلا الإحرام السادس فلا يصح وترًا ، فإن علم المنع وتعمده فالقياس البطلان ، وإلا وقع نفلاً كإحرامه بالظهر قبل الزوال غالطًا . ولا تنافي بين حديث عائشة هذا وحديث ابن عباس السابق ، ثلاثة عشر ، فقد قيل : أكثره ثلاثة عشر ، لكن تأوله الأكثرون بأن من ذلك ركعتين ، سنة العشاء . قال النووي : وهذا تأويل ضعيف منابذ للأخبار . قال السبكي : وأنا أقطع بحل الإيتار بذلك وصحته ، لكني أحب الاقتصار على إحدى عشرة فأقل ، لأنه غالبِ أحواله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( كانت تلك صلاته تعني ) عائشة ( بالليل فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ) سنته ( ثم يضطجع على شقه الأيمن ) لأنه كان يحب التيمن . لا يقال : حكمته أن لا يستغرق في النوم لأن القلب في اليسار ، ففي النوم عليه راحة له فيستغرق فيه ، لأنا نقول : صح أنه عليه الصلاة والسلام كان : تنام عينه ولا ينام قلبه . نعم ، يجوز أن يكون فعله لإرشاد أمته وتعليمهم . ( حتى يأتيه المؤذن للصلاة ) ولابن عساكر : بالصلاة بالموحدة بدل اللام . 2 - باب سَاعَاتِ الْوِتْرِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَوْصَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ . ( باب ساعات الوتر ) أي : أوقاته . ( قال ) ولأبي ذر : وقال ( أبو هريرة ) مما وصله إسحاق بن راهويه ، في مسنده : ( أوصاني النبي ) ولأبي ذر : في رواية رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالوتر قبل النوم ) محمول على من لم يثق بتيقظه آخر الليل جمعًا بينه وبين حديث : " اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا " . 995 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ : " قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ : أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ أُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ ؟ فَقَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ وَكَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ " . قَالَ حَمَّادٌ : أَىْ سُرْعَةً . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي ( قال : حدّثنا حماد بن زيد ، قال : حدّثنا أنس بن سيرين ) أخو محمد بن سيرين ( قال : قلت لابن عمر ) بن الخطاب ، رضي الله عنهما : ( أرأيت ) بهمزة الاستفهام ، أي : أخبرني عن ( الركعتين ) اللتين ( قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة ) ؟ كذا للكشميهني : أطيل ، بجعل المضارع فيه للمتكلم ، وهمزة الاستفهام محذوفة . وللحموي : أتطيل بهمزة الاستفهام مع